علي بن محمد البغدادي الماوردي

50

النكت والعيون تفسير الماوردى

والثاني : أن الباء بريء من الأولاد ، والسين سميع الأصوات والميم مجيب الدعوات ، وهذا قول سليمان بن يسار . والثالث : أن الباء بارئ الخلق ، والسين ساتر العيوب ، والميم المنان ، وهذا قول أبي روق . ولو أن هذا الاستنباط يحكي عمّن يقتدى به في علم التفسير لرغب عن ذكره ، لخروجه عما اختص اللّه تعالى به من أسمائه ، لكن قاله متبوع فذكرته مع بعده حاكيا ، لا محققا ليكون الكتاب جامعا لما قيل . ويقال لمن قال « بسم اللّه » بسمل على لغة مولّدة ، وقد جاءت في الشعر ، قال عمر بن أبي ربيعة : لقد بسملت ليلى غداة لقيتها * فيا حبّذا ذاك الحبيب المبسمل فأما قوله : « اللّه » ، فهو أخص أسمائه به ، لأنه لم يتسمّ باسمه الذي هو « اللّه » غيره . والتأويل الثاني : أن معناه هل تعلم له شبيها ، وهذا أعمّ التأويلين ، لأنه يتناول الاسم والفعل . وحكي عن أبي حنيفة أنه الاسم الأعظم من أسمائه تعالى ، لأن غيره لا يشاركه فيه . واختلفوا في هذا الاسم هل هو اسم علم للذات أو اسم مشتقّ من صفة ، على قولين : أحدهما : أنه اسم علم لذاته ، غير مشتق من صفاته ، لأن أسماء الصفات تكون تابعة لأسماء الذات ، فلم يكن بدّ من أن يختص باسم ذات ، يكون علما لتكون أسماء الصفات والنعوت تبعا . والقول الثاني : أنه مشتق من أله ، صار باشتقاقه عند حذف همزه ، وتفخيم لفظه اللّه . واختلفوا فيما اشتق منه إله على قولين : أحدهما : أنه مشتق من الوله ، لأن العباد يألهون إليه ، أي يفزعون إليه في